محمد بن زكريا الرازي
37
الحاوي في الطب
قال : فإن عرض الاسترخاء لالآت البلع فليوضع المحاجم على الذقن ويلطّخ بالأدوية المعمولة بالجندبيدستر والسكبينج ويتغرغر بالأشياء الحرّيفة ، وإن عرض الاسترخاء للسان افصد العرق الذي فيه ، وأحجم الذقن وغرغر بالخردل واستعمل حركة اللسان ، وإن عرض الاسترخاء لآلات الصوت فاقصد بالعلاج إلى الصدر وعالج بحصر النفس والصوت فإن عرض بالجنب أو العجز انتفعوا باللطوخات والضمادات والحركات التي تستعمل في هؤلاء ، فإن عرض في المثانة حتى يخرج البول بلا إرادة أو لا يخرج فأقصد بالعلاج إلى العانة والحالبين وأحقن الدبر بدهن السداب أو بدهن قثاء الحمار من سمن وجندبيدستر وقنة وجاوشير وحلتيت ، وأن حقنت المثانة من القضيب عظم نفعه وقد اكتفى بهذا العلاج وحده خلق كثير . وأحقن الماء أيضا بماء يخرج البلغم عنها بقنطوريون وشحم الحنظل وقثاء الحمار وينتفعون بشرب المدرّة للبول والجندبيدستر ودبّر من هؤلاء من احتبس بوله بالتبويل والغمز والعصر للمثانة والأضمدة المرخية والماء الحار العذب ، وأما من خرج بوله بغير إرادة فدّبره بالأشياء المعفّصة والمقبّضة من الأغذية والأدوية اليابسة وشرب الماء الحار وبعد تنّقص العلّة فاستعمل الأضمدة المحمرة والاستحمام بالمياه العفصة الباردة وإن كانت قابضة كماء الشب والحديد . وأما الفالج الكائن من انخلاع بعض الفقار وزواله فإنه قاتل ، وأما الاسترخاء الحادث للذكر فدبره بتدبير المثانة في تلك المواضع بأعيانها وعلى القطن والثنّة والدبر واستعمل مع ذلك الأدوية الزائدة في الباه ، واجتنب اللبن والجبن والكواميخ والبقول الباردة كلها ، وإذا عرض الاسترخاء في المعاء المستقيم فإنه ربما كان منه حصر في الغاية وربّما كان منه خروجه بلا إرادة فدبّره بعلاج المثانة سواء ، واستعمل بعد ذلك إن كان الثفل يجيء في الحقن القابضة مثل طبيخ جوز السرو والعفص والإذخر والسعد ، وليجلس في هذه المياه ، وإن كان الثفل احتبس فالأشياء المرخية مثل الشحوم ونحوها ، وفي بعض الأوقات ما يخرج الثفل مثل الملح والحنظل ، وإن عرض الاسترخاء للأطراف فينبغي بعد العلاج الكلي أن يكثر من قبضها وبسطها وتحريكها ودلكها فإن ذلك من أعظم علاجها خاصّة الدلك . فأما الفالج الحادث عن القولنج فإنه قد حدث على خلق من وجع القولنج بعد أن تخلّصوا منه فالج في أطرافهم حتى أنها لم تحرك أصلا وإن كان حسّ اللمس منهم باقيا ولعل ذلك إنما كان بسبب أن العضل مال إلى الأطراف على طريق البحران وبرءوا هؤلاء كلهم في الأدهان الحارّة والدلك ، ووجدنا الدهن المتخذ بالجوز الرومي وصمغ البلاط خاصّا بهذا الوجع فقد انتفع كثير منهم بالأشياء التي تقوي وتبرء . قال : والرعشة تكون من ضعف العصب وقد تحدث من شرب الماء البارد في الحمّيات ومن الإفراط من شرب الشراب ومن سوء مزاج بارد ، وإذا كان الارتعاش من سبب ظاهر فليمنعوا منه ، وإذا دام فليدهن بدهن قثّاء الحمار وينصب المحاجم على الفقرة الأولى